السرخسي
143
المبسوط
النخيل لان العامل هو الذي يستحق الخارج بالشرط فإنما ينصرف أمر رب النخل بهذا اللفظ إلى اشتراط الثلث له ولو وكله أن يأخذ له نخل فلان هذه السنة معاملة بالثلث فأخذه على أن الثلثين لرب النخل جاز عليه لما قلنا ولو وكله أن يأخذ هذه الأرض هذه السنة وبذرا معها مزارعة فأخذ الوكيل البذر والأرض على أن الخارج كله لرب الأرض وعليه للمزارع كر حنطة وسط فهذا جائز كان البذر من حنطة أو من غيرها لان ما باشره من العقد أنفع للموكل فإنه يستوجب الاجر بتسليم النفس وإن لم يستعمله أو أصاب الزرع آفة وان شرط الآخر دراهم أو متاعا بعينه لم يجز وإنما استحسن إذا شرط له شيئا مما تخرجه الأرض ان أجره لما بينا في الفصل الأول ولو أمره أن يأخذها له بالثلث والمسألة بحالها لم يجز في شئ من ذلك لأنه نص على عقد الشركة في الخارج هنا ولأنه لا يدرى ان ثلث الخارج يكون مثل ما شرط له من الاجر أو أقل أو أكثر ولو وكله أن يأخذ هذا النخل معاملة فأخذه على أن الخارج لصاحب النخل وللعامل كر من تمر فارسي عليه جاز لأنه اشترط له أفضل ما يخرج من النخل وهذا العقد أنفع له من الوجه الذي قلنا وإن كان شرط له كرا من دقل جيد نظر في النخل فإن كان ذلك دقلا جاز وإن كان فارسيا لم يجز ذلك على العامل بمنزلة ما لو شرط له كرا من حنطة أو شعير أو درهما وذلك لا ينفذ عليه إلا أن يرضى به لان تعيينه النخل في المعاملة يكون تنصيصا على أن يكون أجره من جنس ما يخرج ذلك النخل ولو وكله بان يأخذ له نخل فلان معاملة بالثلث فأخذه بكر تمر فارسي جيد لم يلزم العامل إلا أن يشاء لأنه لا يدرى لعل الثلث أكثر مما شرط له فإن كان يعلم أن الثلث يكون أقل من ذلك فهو جائز لأنه متيقن بتحصيل مقصوده فان قيل قد قلتم انه أمر بعقد الشركة بهذا اللفظ وما أتى به من الإجارة غير الشركة قلنا نعم ولكن الأسباب غير مطلوبة بعينها بل بمقاصدها فإنما يعتبر اختلاف السبب إذا لم يعلم بأنه حصل مقصوده الذي نص عليه على وجه هو أنفع له فاما إذا علمنا ذلك يقينا فلا معنى لاعتبار الاختلاف في السبب فلهذا ينفذ تصرفه عليه والله أعلم ( باب الزيادة والحط في المزارعة والمعاملة ) ( قال رحمه الله ) الأصل أن عقد المزارعة والمعاملة في حكم الزيادة في البدل والحط